أحمد بن محمد الخفاجي
27
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
إن الخفاجي لم يرفض تلك السنن ، بل كان منسجما مع نفسه . فمباحثه تدور حول ما « في كلام العرب من الدخيل » ، متوسعا في مقصده من العربية ، وذلك حين اعتبرها اللغة العربية « 1 » حتى عصره ؛ ولذلك اهتم بالشواهد المختلفة منذ الجاهلية حتى عصره ( القرن الحادي عشر ) ، باحثا فيها عما اعتراها من دخيل . ومن الطبيعي أن تكثر ظاهرة الكلام الدخيل في أشعار المولدين ، وما تزال في نمو مطرد كلما تأخر العهد بها . منهجه في كتابه : قسّم الخفاجي كتابه تقسيما ألفبائيا ، ابتدأه بالهمزة وأسماها « حرف الألف » ، وختمه بحرف « الياء » ، مضيفا إلى ألفباء العربية حرف « لا » وجعله قبل الياء ؛ فتصبح حروف العربية عنده تسعة وعشرين حرفا . وجعل تحت كل حرف المواد التي تبدأ بالحرف المذكور ، من أمثلة ذلك ما أثبته في حرف الخاء « 2 » ، جاء فيه : « خولي » و « خمن » و « خندريس » و « خرم » و « خندق » . . . انتهاء إلى « خراسان » . لم يعتمد شهاب الدين في إدراج مادته اللغوية تحت الحرف المعين على أحرفها الأصول ، بل جاء ترتيبه نطقيا ، من أدلته وضعه في حرف « الفاء » « 3 » المواد التالية : - على سبيل المثال لا الحصر - « فسقية » و « فضولي » و « فرجة » . . . كما هي منطوقة ، ولم يجعلها « فرج » و « فسق » و « فضل » حملا على أصولها الاشتقاقية . . . بالإضافة إلى ما سبق ، لم يراع الخفاجي الحرف الثاني والثالث . . . في المادة اللغوية التي يدرجها . من شواهد ذلك ما جاء في حرف « القاف » « 4 » : « قهرمان » ، « قولنج ونقرس » « قادوس » ، « قرق » ، « قصف » ، قنبيط » . . . وكان الأجدى أن ترتب - اعتمادا
--> ( 1 ) المقصود من العربية اللسان الذي نزل به القرآن ، وما تكلمت به العرب على عهد النبي ( ص ) مع امتداد ذلك إلى عصر الخفاجي ، بعيدا عن الخلافات التي كانت واقعة بين العلماء . نقل عن أبي عمرو بن العلاء قوله : « ما لسان حمير وأقاصي اليمن اليوم بلساننا ، ولا عربيتهم بعربيتنا . . . » . ينظر ، ابن سلام : طبقات فحول الشعراء ، السفر الأول ، ص 11 . ( 2 ) ينظر ، الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 136 - 143 ، مادة ( حرف الخاء ) . ( 3 ) يراجع ، الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 234 - 235 ، مادة ( حرف الفاء ) . ( 4 ) الخفاجي : شفاء الغليل . . . ، ص 236 - 237 ، مادة ( حرف القاف ) .